الشهيد الثاني

154

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

ولا فرق في ذلك بين الإمام والمنفرد . ( وترك الأذان فيما يختصّ بالإقامة ) وذلك في حالة استحباب الجمع ، وربّما شمل حالة إباحته ، لما روي ( 1 ) من فعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وحكمه هنا بتركه على جهة الاستحباب خاصّة ، فيكره فعله ، وهو الموافق لما سبق ، ولما عطف عليه من قوله : ( وفي الصومعة ) يمكن أن يريد بها المأذنة ، لأنّها محدثة خصوصا مع علوّها على سطح المسجد ، ويظهر ذلك من رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام وسأله عن الأذان في المنارة أسنّة هو ؟ فقال : « إنّما كان يؤذّن للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الأرض » ( 2 ) . وروى السكوني ، عن عليّ عليه السلام أنّه مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها ثم قال : « لا ترفع المنارة إلَّا مع سطح المسجد » ( 3 ) . ويمكن أن يريد بها بناء خاصّا غير المنارة ، لأنّه قد ثبت وضعها في الجملة ، وهي تشتمل على بعض مرجّحات الأذان ، واستحبّها جماعة ( 4 ) من الأصحاب ، وقد صرّح ابن حمزة باستحبابه في المأذنة وكراهته في الصومعة ( 5 ) . ويمكن أن يريد بها صومعة النصارى ، لأنّها المعروف منها لغة ( 6 ) وعرفا . ( وتكرير التكبير والشهادتين ) زيادة عن الموظَّف ( لغير الإشعار ) للمصلَّين ، بأن يقصد بذلك تنبيههم وجمعهم ، وإنّما يستحبّ تركه مع عدم اعتقاد توظيفه وإلَّا كان فعله بدعة ، وهو المعبّر عنه بالترجيع . واستثنى من ذلك قصد الإشعار ، للرواية ( 7 ) ، ولم يقيّد فيها بما ذكره هنا ، ولذلك

--> ( 1 ) « سنن البيهقي » 1 : 402 باب الأذان والإقامة للجمع بين . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 284 / 1134 . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 256 / 710 . ( 4 ) « نهاية الإحكام » 1 : 352 ، « مختلف الشيعة » 2 : 139 ، المسألة : 73 . ( 5 ) « الوسيلة » 92 . ( 6 ) « الصحاح » 3 : 1245 ، « صمع » . ( 7 ) « الكافي » 3 : 308 باب بدء الأذان . ح 34 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 63 / 225 ، « الاستبصار » 1 : 309 / 1149 .